عبد الملك الجويني
462
نهاية المطلب في دراية المذهب
أرش الجنايتين ، [ فإن ] ( 1 ) كان الأرش الأول ألفاً والثاني ألفاً ، فهو بينهما نصفان ، وإن كان أرش الجناية الأولى ألفاً والأرش الثاني خمسَمائة ، فالألف المبذول بينهما ثلث وثلثان ، وعلى هذا البابُ وقياسُه . ومما يليق بما نحن فيه أن الذي غَرِمه أوّلاً [ إن ] ( 2 ) لم يبلغ تمام قيمة المستولدة ، فجنت جناية أخرى ، فيجب على المولى تتمة القيمة ، ثم يضم الآخر إلى الأول ويقسم بينهما على أقدار الأروش . وبيان ذلك بالتصوير أن الجناية الأولى كان أرشها خَمسمائة وقيمتها ( 3 ) ألفٌ ، وقد غرم المولى خَمسمائة ، فجنت جناية أخرى أرشها ألف ، فيغرم المولى خَمسمائة ، ولا يزيد ، ثم يأخذ المجني عليه [ الثاني ] ( 4 ) من الألف الذي غرمه المولى - بدفعتين - ثلثاه ، وهو ستة وستون وستمائة درهم وثلثا درهم . وقد بان الغرض بما ذكرناه ، نبهنا بالمسائل التي صورناها على أمثالها . 10709 - ثم إن المزني اختار من القولين أن السيد يغرَم بكل جناية أرشَها ، أو ما يقتضيه الفداء فيهما ابتداء ، ولا يسترد المتأخر من المتقدم شيئاً . وقال : إذا ملك المجني عليه الأولُ الأرشَ الذي سُلّم إليه ، فيبعد أن يقال : يُنقض ملكه بسبب جناية أخرى تتفق ، وأتى بلفظه المعهود منه في الإعراب عن نهاية الاستبعاد ( 5 ) . وقال : " نقضُ ملك الأول ليس بشيء " ( 6 ) . [ فيقال ] ( 7 ) له : أما إلزام المولى أصل الفداء ، فمشكل من طريق المعنى
--> ( 1 ) في الأصل : " وإن " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) أي أم الولد الجانية . ( 4 ) في الأصل : " الباقي " . ( 5 ) اللفظ الذي يشير إليه الإمام ، هو قول المزني : " هذا ليس بشيء " وهذا اللفظ يتكرر من المزني دائماً - في المختصر - تعبيراً عن استبعاده للقول الآخر . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 138 . ونص عبارة المزني : " فهذا عندي ليس بشيء ، لأن المجني عليه الأول قد ملك الأرش بالجناية ، فكيف تجني أمة غيره ، ويكون بعض الغرم عليه " . ( 7 ) في الأصل : " فقال " .